محمد جواد مغنية

179

في ظلال الصحيفة السجادية

ويتسع له ؛ لأنّي - كما تعلم - ما شردت شعبا برجاله ، ونسائه ، وأطفاله ، ولا دمرت بلدا من بلاد خلقك ، وعبادك ، ولا أثرت حربا لكسب المزيد من المال ، والثّراء ، ولا ظاهرت ظالما على ظلمه ، أو قبضت منه كثيرا ، أو قليلا . . . وإذن فما أنا بأعصى العصاة كيلا تسمح ، وتصفح . أتوب إليك في مقامي هذا . . . توبة نادم على ما فرط منه ، مشفق ممّا اجتمع عليه ، خالص الحياء ممّا وقع فيه ؛ عالم بأنّ العفو عن الذّنب العظيم لا يتعاظمك ، وأنّ التّجاوز عن الإثم الجليل لا يستصعبك ، وأنّ احتمال الجنايات الفاحشة لا يتكأّدك ؛ وأنّ أحبّ عبادك إليك من ترك الاستكبار عليك ، وجانب الإصرار ، ولزم الاستغفار ؛ وأنا أبرأ إليك من أن أستكبر ، وأعوذ بك من أن أصرّ ، وأستغفرك لما قصّرت فيه ، وأستعين بك على ما عجزت عنه . ( أتوب إليك في مقامي هذا ) المذنب هو الهارب الآبق من طاعة اللّه ، أمّا التّائب من ذنبه فهو النّادم الرّاجع إلى الطّاعة المعترف بإثمه ، وجرمه المصمم على التّرك ، والإقلاع ، والإمام عليه السّلام : يحث المذنب على التّوبة ، ويقول له : ارجع إلى ربك ، واطلب العفو بقلب ( نادم على ما فرط منه ) شاعر من الأعماق بأنّه أهمل ، وقصر ، وأساء وأخطأ ( مشفق ممّا اجتمع عليه ) أي متخوف من كثرة ذنوبه ( خالص الحياء ) كلّ خوف ، وحياء من اللّه لا من النّاس : يسمى خالص الحياء ، وخالص الخوف ، وصاحبه مخلصا في دينه ، وإيمانه . ( عالم بأنّ العفو عن الذّنب العظيم لا يتعاظمك ) أي لا تعظم مغفرته على اللّه سبحانه ، شريطة أن لا يكون ظلما ، وعدوانا على عباد اللّه ، وعياله . فكلّ الذّنوب تحتّها التّوبة ، وتحرقها حتّى الشّرك إلا ظلم الإنسان لأخيه الإنسان ، فإنّ اللّه لا